المنجي بوسنينة
128
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وأصبح كثير من السكان لا يعرفون جيرانهم حتّى في البناية الواحدة ، ولا يحترفون إلا المادة ، فالمال عندهم فوق كل اعتبار ، وعليه المعول في كل أمر . . » . لقد جمع الأستاذ عبد الله حلاق في هذا الكتاب النفيس بين الماضي والحاضر وعرض لنا صورة دقيقة ومتقنة عن حلب القديمة والمعاصرة ، وأجمل ما قيل في وصفها ، ولعل أطرف ما في الكتاب فصل « أولويات حلبية » الذي أحصى فيه مائة وواحدا وستين شيئا مما دخل حلب لأوّل مرة منذ عام 763 حتّى عام 1983 مرورا بحروف الطباعة التي وضعها الشماس ابن عبد الله الزاخر الحلبي عام 1732 لأوّل مطبعة عربية دخلت حلب من بلاد الفلاخ أي رومانيا . ولم ينس في باب الأولويات الحلبية أن يتكلّم على المكتبة المارونية التي أسسها المطران جرمانيوس فرحات ( 1670 - 1732 ) ، والمكتبة الأحمدية ، وأوّل مطبعة حجرية ، وأوّل صحفي حلبي مهاجر هو رزق الله حسون منشىء جريدة « مرآة الأحوال » في استانبول عام 1855 م . . . ويمتاز شعر عبد الله حلاق بالرقة والجزالة ، والمحافظة على عمود الشعر العربي ، فهو شاعر كلاسيكي ، لم تستهوه صرعة الشعر الحديث حتّى ولو كان يقوم على أساس التفعيلات . . أما نثره فهو في غاية الإتقان ، والرصف الجيّد ، والإحاطة بالموضوع الذي يعالجه . ليس فيه أي ضعف أو التواء أو ركاكة ، وقد نحت ذلك في الرسائل الثلاثين التي تبادلتها معه طوال ثمانية وعشرين عاما ، منذ 22 / 6 / 1966 حتّى 19 / 11 / 1994 م . وكان يكتبها مباشرة ، فلم أجد فيها تصحيحا لكلمة ، أو شطبا لعبارة ، أو عدولا عن فكرة . . وهي تطفح بالتقدير والاحترام . كان في رسائله - كما كان في سلوكه وتعامله مع الناس - إنسانا مرتبا وأنيقا ورفيع التهذيب ، وشديد الاحترام ، وعلى قدر كبير من النبل وسمو الأخلاق . . . يقول في الرسالة التي كتبها لي بتاريخ 31 / 1 / 1968 : « سبق أن بعثت إليكم بهدية « الضاد » ( فتح الله الصقال الرائد الإنساني الكبير ) وقد أتبعته أمس بالعدد الأخير من المجلّة المذكورة ، ولا أعلم لماذا قطعتم عنها مقالاتكم البديعية المفيدة ، فالقراء في شوق شديد إلى ما تفيض به قريحتكم الخصبة المعطاء . . وإني لأرجو أن تثقوا بعظيم محبتي ، وتروني دائما على استعداد كامل لتبادل الآراء والأفكار حول ما يعن لكم من شؤون الأدب والتاريخ ، وعندما يأذن الله بلقائنا ستجدونني متجاوبا معكم بعد أن تجاوبت روحانا على صفحات الرسائل » . آثاره أصدر عبد الله يوركي حلاق سبعة عشر كتابا في مختلف الأجناس الأدبية ، واهتمّ بشكل خاص بكلّ ما له صلة بمدينته حلب من تاريخ ، وأعلام ، وصناعات ، وفنون ، وصحافة ، وآثار ، وعادات وتقاليد في الأفراح والأتراح . . وهذه الكتب هي : 1 - الزافرات ، 1933 ، قصة ؛ 2 - قصص الميلاد ، قصة ؛ 3 - خيوط الغمام ، 1942 ، شعر ؛ 4 - حصاد الذكريات ، شعر ، 1966 ؛ 5 - عصير الحرمان ، شعر ، 1990 ؛